الاثنين 21 سبتمبر 2026 | 04:45 م

السلام.. قيمة لا ترتبط بيوم واحد


 

 

من القاهرة إلى ساحات التفاوض وحفظ السلام.. حضور مصري في مساعي تهدئة الصراعات ودعم الاستقرار
في 21 سبتمبر من كل عام، يحل اليوم العالمي للسلام ليذكّر العالم بأن السلام ليس مجرد غياب للحروب، وإنما مسار طويل يبدأ بالحوار، ويمر بالدبلوماسية، ويحتاج إلى إرادة سياسية قادرة على تحويل الخلافات إلى فرص للتفاوض والتفاهم.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المصري في عدد من الملفات الإقليمية، خصوصًا في جهود الوساطة المرتبطة بالحرب في قطاع غزة. فقد أشادت الأمم المتحدة في يناير 2025 بالجهود التي بذلتها مصر وقطر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمحتجزين، معتبرة أن الالتزام بالحل الدبلوماسي كان عنصرًا مهمًا في تحقيق الاتفاق.
ولم يتوقف الدور المصري عند محطة واحدة، إذ استمرت القاهرة في المشاركة في جهود الوساطة خلال المراحل اللاحقة من الأزمة. وفي أغسطس 2026، أصدرت مصر وقطر وتركيا بيانًا بصفتها دولًا وسيطة بشأن تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، داعية إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والحفاظ على مسار التهدئة.
ويأتي هذا الحضور الدبلوماسي في إطار أوسع للدور المصري في منظومة العمل الدولي؛ إذ تشير الأمم المتحدة إلى مشاركة مصر في عمليات حفظ السلام على مدى عقود، مع انتشار أفراد مصريين في عدد من بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام.
لكن السلام لا يُقاس فقط بعدد الاتفاقات أو المؤتمرات، فالتحدي الحقيقي يبدأ بعد الوصول إلى طاولة التفاوض: كيف يمكن الحفاظ على وقف إطلاق النار؟ وكيف تتحول التهدئة المؤقتة إلى استقرار مستدام؟ وكيف تصل المساعدات إلى المدنيين، وتبدأ جهود التعافي وإعادة الإعمار، ويُفتح الطريق أمام حلول سياسية تعالج جذور الصراع؟
وهنا تتضح أهمية الدبلوماسية، باعتبارها أحد الأدوات التي تتيح للدول خفض التوتر وفتح قنوات التواصل عندما تكون لغة السلاح قد أغلقت أبواب الحوار.
وبالنسبة لمصر، فإن موقعها الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية ودورها التاريخي في القضية الفلسطينية جعلتها طرفًا حاضرًا في العديد من الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد. لكن قيمة هذا الدور تظل مرتبطة بقدرته على الإسهام في الوصول إلى نتائج عملية ومستدامة على الأرض، وليس بمجرد المشاركة في المفاوضات.
وفي اليوم العالمي للسلام، تبدو الرسالة أوسع من حدود المناسبة: السلام لا يُبنى في يوم واحد، ولا تحميه الاتفاقات وحدها، وإنما يحتاج إلى حوار مستمر، واحترام للقانون الدولي، وحماية للمدنيين، وإرادة سياسية تضع الإنسان في مقدمة الأولويات.
ومن هنا، يصبح السلام مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من الدول والمؤسسات، لكنها تمتد أيضًا إلى المجتمعات والأفراد، حيث يظل احترام الاختلاف ورفض العنف والاحتكام إلى الحوار أساسًا لأي مستقبل أكثر استقرارًا.
فالسلام ليس قيمة نحتفل بها في 21 سبتمبر فقط، بل مسؤولية تُختبر كل يوم.

استطلاع راى

من وجهة نظرك.. هل فصل الطالب سنة كاملة بسبب تصوير المعلم قرار مناسب؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6274 جنيه مصري
سعر الدولار 51.70 جنيه مصري
سعر الريال 13.77 جنيه مصري
Slider Image